ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
212
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
حبه ، وقد انجلى باطن سره ، وصفى لبه وتمهد سره بالمكاشفة تمهيد ، فيعلم أن شيخه معه ، وأنه أمامه ، وأنه عنه لا يحيد ، فإن صدق اللّه ، وخاف اللّه ، وأخلص للّه ، وأحبّ أهل اللّه ، وسلّم ومحى الشرك من قلبه ؛ لأن مشاركة النفاق والتمليق والمماكسة إنما هي تذهب بأنوار العطاء ، وتختم على القلب طائعا ، وتطمس على الذهن ، وتمنع مطالعات الغيوب ، وتنثر كواكب شهب الرجاء ، فإن نور المحبة ونور المعرفة ونور الإيمان ونور الإسلام ونور اليقين ونور الهدى ونور الصدق ونور الإخلاص ونور المكاشفات ونور المباشرات ونور المشاهدات ونور المجاهدات ونور العنايات ونور قوارير الزجاجات ونبات الشجر ، اغرس شجرتك بتقوى من ربك يكون جميع ما ذكرت ثمر غرسك ، وأيقن أن شيخك أنسك في سمعك وذهنك ، وطرفك في طرفك وحواسك في جوهرك ، فإن استعملت أدوية ما أقول لك ليكونن مقام المشاهدة لك . لكن يا ولدي واللّه ما أرضى اللعب لأحد من المخلوقين ولا أرضاه لك ، فإن أخذت وصيتي بقبول كما ذكرت لك ، وجهدت في سرك وعملت في سرك وعملت في جهرك ، واتبعت طريق هداك ، وأخلصت لمولاك ، فلتسمعن كلام شيخك ، وإن كنت بالمشرق ، ولتبصرن شيخ شخصه ، وإن كنت بالمغرب ، فمهما ورد عليك وتباين لك من مشكلات سرك أو منوعات ، وادد باطنك ، أو يساررك ، أو شيء تستخير فيه اللّه أو أحد يقصدك ، أو رأي تحبه أحدا أن يسترشدك توجه وجهك ، وأصف سرك ، وأطبق عينك ، وافتح عين قلبك ، فترى شيخك فتستشيره في جميع أمرك ، وتطلب حاجتك ، فمهما قال لك فاقبله ، وامتثله وإن صقلت محل تدبيرك ، والذي عليه مدار دورك اجمع عليك فيه شمس أنوار وضياء ، فتجلى في الضحى في سماء سمو الأسماء الإغمام في صحوها ولا هوى في محينها بل روق ورونق وقد حلت رداءها ، فأبصرت وتعالت ، فسطح النور في سماها وحماها وثراها ، ودخل النور النجش المغلوقة فتروها والضياء البقع المعكوسة فعمرها ، وتعاظم معناها ، قال اللّه تعالى : وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ( 29 ) [ النازعات : 29 ] ثم يطلع قمر الأقمار ، يعني قمر الأسرار يعني قمر المعرفة ، فيسطع نور الهداية ، ويتجلى بين الكواكب الرتبة ، وتبهج نجوم الزينة ، فإن طلب مستقر السمع يتشبث بذيول السماء ليسمع من سر المعنى فيرجم بالكواكب ، ويرمى بالشهاب الثاقب ، فأول شيطان أعرفك كيده ومكره الشيطان المريد الغوي هي النفس التي تحت الرفاهية والزينة والسمعة والرتبة والحلال والحلي كلما رقت ،